وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ ﷺ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَدَخَلَ المَدِينَةَ لِهِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ (١).
* الحَادِثُ الثَّانِي: حَادِثُ الإِفْكِ:
وَفِي هَذِهِ الغَزْوَةِ وَقَعَ حَادِثُ الإِفْكِ الذِي كَانَ أَعْظَمَ فِتْنَةٍ حَاكَهَا المُنَافِقُونَ، وَاسْتَبَاحَ ابْنُ سَلُولٍ لِنَفْسِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِالفَحْشَاءَ سَيِّدَةً مِنْ خِيرَةِ النِّسَاءِ، وَهِيَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂ (٢).
وَلنَتْرُكِ الصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ عَائِشَةَ ﵂، تَرْوِي لَنَا حَدِيثَ الإِفْكِ كَامِلًا، كَمَا رَوَاهُ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ وَأَصْحَابُ السِّيَرِ وَالمَغَازِي، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ.
فَلَمَّا كَانَ غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَخَرَجَ سَهْمِي عَلَيْهِنَّ مَعَهُ، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الحِجَابُ (٣)، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي (٤) وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ