عَنْهُمْ، وَيُحَدِّدُ المَكَانَ الذِي كَانُوا فِيهِ، وَالهَيْئَةَ التِي كَانُوا عَلَيْهَا حِينَ اسْتَحَقُّوا هَذَا الرِّضَى: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. . . يَسْمَعُونَ هَذَا مِنْ نَبِيِّهِمُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ ﷺ عَلَى لِسَانِ رَبِّهِ العَظِيمِ الجَلِيلِ.
يَاللَّهِ! كَيْفَ تَلَقَّوْا -أُولَئِكَ السُّعَدَاءُ- تِلْكَ اللَّحْظَةَ القُدْسِيَّةَ وَذَلِكَ التَّبْلِيغَ الإِلَهِيَّ؟ التَّبْلِيغَ الذِي يُشِيرُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ، في ذَاتِ نَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ. أَنْتَ بِذَاتِكَ. يُبَلِّغُكَ اللَّهُ. لَقَدْ رَضِيَ عَنْكَ. وَأَنْتَ تُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ! وَعَلِمَ مَا في نَفْسِكَ. فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْكَ (١).
* مَصِيرُ الشَّجَرَةِ:
أَمَّا الشَّجَرَةُ التِي تَمَّتِ الْبَيْعَةُ تَحْتَهَا فَقَدْ أَخْفَاهَا اللَّهُ ﷾ عَنِ النَّاسِ، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا -وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ- عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٢)، فَقَالَ: انْطَلَقْنَا في قَابِلٍ (٣) حَاجِّينَ، فَخَفِيَ (٤) عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ بُيَّنَتْ لَكُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (٥).