فَكَانَ الخَاتَمُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَهُ، ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ ﵁ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ سَتَّ سِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السِّتِّ البَاقِي (١) كَانَ مَعَهُ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ (٢)، فَحَرَّكَ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ فَوَقَعَ فِي البِئْرِ، فَطَلَبَهُ (٣) عُثْمَانَ ﵁ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (٤).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَالذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا بَالَغَ عُثْمَانُ ﵁ فِي التَّفْتِيشِ عَلَى الخَاتَمِ لِكَونِهِ أَثَرُ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لَبِسَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ وَخَتَمَ بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُسَاوِي فِي العَادَةِ قَدْرًا عَظِيمًا مِنَ المَالِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ لَاكْتَفَى بِطَلَبِهِ بِدُونِ ذَلِكَ، وَبِالضَّرُورَةِ يُعْلَمُ أَنَّ قَدْرَ المُؤْنَةِ التِي حَصَلَتْ فِي الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الخَاتَمِ لَكِنِ اقْتَضَتْ صِفَتُهُ عَظِيمَ قَدْرِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ضَاعَ مِنْ يَسِيرِ المَالِ (٥).
وَعِنْدَمَا عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِرْسَالِ الكُتُبِ اخْتَارَ الرُّسُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ