رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنَ الذِينَ سَبَقَ وَأَنْ رَحَلُوا إلى تِلْكَ البِلَادِ، وَفِيمَا يَلِي ذِكْرُ الكُتُبِ التِي أَرْسَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المُلُوكِ وَالأُمَرَاءِ، وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ لِلْهِجْرَةِ:
١ - كِتَابُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ
وَهَذَا النَّجَاشِيُّ اسْمُهُ أَصْحَمَةُ (١)، وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَهُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الحَبَشَةَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ﵁ إِلَى النَّجَاشِى، وَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ، وَكتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ يَأْمُرُهُ فِي أَحَدِهِمَا: أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ (٢)، وَأَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَفِي الكِتَابِ الآخَرِ: يَدْعُوهُ إلى الإِسْلَامِ.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂: أَنَّهَا كَانَتَ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ، وَكَانَ رَحَلَ إلى النَّجَاشِيِّ، فَمَاتَ (٣)، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَإِنَّهَا لَبِأَرْضِ الحَبَشَةِ (٤)، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ، وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ عِنْدِهِ،