"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ إلى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وَأَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ، فَإِنِّي رَسولُ اللَّهِ إلى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّ إِثْمَ المَجُوسِ عَلَيْكَ" (١).
فَلَمَّا قُرِئَ الكِتَابُ عَلَى كِسْرَى أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَيَّ هَذَا وَهُوَ عَبْدِي! فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ (٢).
ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ بِاليَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (٣) إلى هَذَا الرَّجُلِ الذِي بِالحِجَازِ، فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ (٤)، وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا، فَقَدِمَا المَدِينَةَ، فَدَفَعَا كِتَابِ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَاهُمَا إلى الإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ﷺ: