"ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأْتِيَانِي الغَدَ فَأُخْبِرُكُمَا بِمَا أُرِيدُ".
فَجَاءَاهُ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا أَنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ كسْرَى في هَذِهِ اللَّيْلَةِ" (١)، لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ، فَقَتَلَهُ، فَرَجَعَا إلى بَاذَانَ بِذَلِكَ، فَأَسْلَمَ بَاذَانُ، وَأَسْلَمَ الأَبْنَاءُ (٢) مَعَهُ مِنْ فَارِسٍ الذِينَ كَانُوا بَاليَمَنِ (٣).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
١ - الدُّعَاءُ إِلَى الإِسْلَامِ بِالكَلَامِ وَالكِتَابَةِ وَأَنَّ الكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ.
٢ - وَفِيهِ إِرْشَادُ المُسْلِمِ إلى الكَافِرِ.
٣ - وَفِيهِ أَنَّ العَادَةَ جَرَتْ بَيْنَ المُلُوكِ بِتَرْكِ قَتْلِ الرُّسُلِ، وَلهَذَا مَزَّقَ كِسْرَى كِتَابَ الرَّسُولِ ﷺ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرَّسُولِ (٤).