* تَبْشِيرُ الرَّسُولِ ﷺ بِفَتْحِ فَارِسٍ وَالرُّومِ:
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ ﷾ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ ﷺ، فَقَدْ مَزَّقَ اللَّهُ تَعَالَى مُلْكَ فَارِسٍ، وَسَقَطَتْ دَوْلَتُهُمْ فِي خِلَافَةِ الفَارُوقِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، وَمَلَكَهَا المُسْلِمُونَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَفْتَحُنَّ كنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (١).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الفُرْسِ؛ لِأَنَّ آخِرَهُمْ قُتِلَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ﵁، وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الرُّومِ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ المُرَادَ لَا يَبَقَى كِسْرَى بِالعِرَاقِ وَلَا قَيْصَرُ بِالشَّامِ، فَإِنَّ مُلْكَهُمَا زَالَ عَنِ الإِقْلِيمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، وَقِيلَ: الحِكْمَةُ فِي أَنَّ قَيْصَرَ بَقِيَ مُلْكُهُ وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا، وَكِسْرَى ذَهَبَ مُلْكُهُ أَصْلًا وَرَأْسًا أَنَّ قَيْصَرَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبِلَهُ وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ، وَكِسْرَى لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ مَزَّقه فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزِّقَ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَكَانَ كَذَلِكَ (٢).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ