وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا. . . فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَللْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ البَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوُفُودِ، وَالأُمُورِ، ونَوَائِبِ النَّاسِ (١).
قَالَ البَيْهَقيُّ فِي دَلَائِلِهِ: وَهَذَا لِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَ شَطْرُهَا عَنْوَةً، وَشَطْرُهَا صُلْحًا، فَقَسَمَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً بَيْنَ أَهْلِ الخُمُسِ وَالغَانِمِينَ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ (٢).
فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَينِ، وَلفَارِسِهِ سَهْمًا، وَلكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمًا، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسَ سَهْمَيْنِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمًا.
فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فلَهُ سَهْمٌ (٣).
وَأَخْرَجَ النَّسَائيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ أَرْبَعَةَ