فَإِنَّهُ يَجُوزُ أنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ.
الخَامِسُ: قَدْ يَكُونُ ذَاكَ قَلِيلُ الحَسَنَاتِ، فَلَمْ تُقَاوِمْ كِبرَ ذَنْبِهِ المَذْكُورِ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ كَثِيرَ الحَسَنَاتِ، فَقَاوَمَتِ الذَّنْبَ، فَلَمْ يَلجِ النَّارَ بَلْ غُفِرَ له بِالهِجْرَةِ إلى نَبِيِّهِ ﷺ، وَلَكِنْ يبقَى الشَّيْنُ في يَدِهِ فَقَطْ، وَحَسُنَتْ هَيْئَةُ سَائِرِهِ، فَدَعَا لَهُ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ" أَيْ فَأَصْلحْ مِنْهَا مَا كَانَ فَاسِدًا.
وَالمُحَقَّقُ أَنَّ اللَّه ﷾ اسْتَجَابَ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي صَاحِبِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ﵁ (١).
* زَوَاجُ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ﵂:
ذَكَرْنَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبٍ ﵂ سُبِيَتْ مِنْ حِصْنِ القَمُوصِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ يَهُودُ عَلَى الصُّلْحِ، وَكَانَتْ ﵂ زَوْجَةَ كِنَانَةَ بنِ الرَّبِيعِ بنِ أَبِي الحُقَيْقِ، وَقَدْ قَتَلَهُ رَسُولُ ﷺ لِغَدْرهِ، فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَمْعِ السَّبَايَا، جَاءَ دِحْيَةُ بنُ خَلِيفَةٍ الكَلْبِيُّ ﵁, إلى الرَّسُولِ ﷺ، فَقَالَ له: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةٍ مِنَ السَّبْي، فَقَالَ ﷺ: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً"، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّه أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ.