بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنَاوَلَ مِنْهَا الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا، وَبَسَطَ أَصْحَاُبهُ أَيْدِيَهُمْ، فِيهِمْ: بِشْرُ بنُ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ ﵄، فَأَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا (١)، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "إِنَّ هَذَا العَظْمَ لَيُخْبِرُنِي أنَّهُ مَسْمُومٌ" (٢).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ (٣) مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ بِشْرُ بنُ البَرَاءَ ﵄ عَظْمًا فَانْتَهَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَرَطَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُقْمَتَهُ اسْتَرَطَ بِشْرٌ مَا في فَمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ"، فَقَالَ بِشْرُ بنُ البَرَاءِ: وَالذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ في أَكْلَتِي التِي أَكَلْتُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنِّي أَعْظَمْتُ أَنْ أُنَغِّصَكَ (٥) طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ، لَمْ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ اسْتَرَطْتَهَا، وَفِيهَا بَغْيٌ (٦)