خَالَتِي وَخَالَةَ ابنِ عَبَّاسٍ (١).
* وَهْمُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢)، فَقَدْ عُدَّ مِنْ أَوْهَامِهِ ﵁.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَهِمَ ابنُ عَبَّاسٍ في تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٣).
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ﷺ، هَلْ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا أَمْ حَرَامًا؟
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا، وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ ﵁: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ أَبِي رَافِعٍ أَرْجَحُ لِعِدَّةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِذْ ذَاكَ كَانَ رَجُلَا بَالِغًا، وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مِمَّنْ بَلَغَ الحُلُمَ، بَلْ كَانَ لَهُ نَحْوَ العَشْرِ سِنِينَ، فَأَبُو رَافِعٍ إِذْ ذَاكَ كَانَ أَحْفَظَ مِنْهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ الرَّسُولَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَهَا، وَعَلَى يَدِهِ دَارَ الحَدِيثُ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ أَشَارَ بِنَفْسِهِ إلى هَذَا إِشَارَةَ مُتَحَقِّقٍ لَهُ، وَمُتيَقَنٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ.