الثَّالِثُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ في تِلْكَ العُمْرَةِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عُمْرَةَ القَضِيَّةِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ في مَكَّةَ الذِينَ عَذَرَهُمُ اللَّهُ مِنَ الوِلْدَانِ (١)، وَإِنَّمَا سَمِعَ القِصَّةَ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ مِنْهُ لَهَا.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ ﷺ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، بَدَأَ بِالطَّوَافِ بِالبَيْتِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَحَلَقَ، ثُمَّ حَلَّ.
وَمِنَ المَعْلُومِ: أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا في طَرِيقِهِ، وَلَا بَدَأَ بِالتَّزْوِيجِ بِهَا قَبْلَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَلَا تَزَوَّجَ في حَالِ طَوَافِهِ، هَذَا مِنَ المَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، فَصَحَّ قَوْلُ أَبِي رَافِعٍ يَقِينًا.
الخَامِسُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ غَلَّطُوا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يُغَلِّطُوا أبَا رَافِعٍ.
السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَ أَبِي رَافِعٍ مُوَافِقٌ لِنَهْي النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نِكَاحِ المُحْرِمِ (٢)، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُخَالِفُهُ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا لِنَسْخِهِ، وَإِمَّا لِتَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ بِجَوَازِ النكَاحِ مُحْرِمًا، وَكِلَا الأَمْرَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَلَا يُقْبَلُ.