الأَحْدَاثُ مِنْ عُمْرَةِ القَضَاءِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ
سَرِيَّةُ الأخْرَمِ بنِ أبِي العَوْجَاءِ ﵁ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ
لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُمْرَةِ القَضَاءِ بَعَثَ الْأَخْرَمَ بْنَ أَبِي العَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ ﵁، في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ لِلْهِجْرَةِ، في خَمْسِينَ رَجُلًا إلى بَنِي سُلَيْمٍ؛ لِيَدْعُوهُم إلى الإِسْلَامِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَتَقَدَّمَهُ عَيْنٌ لَهُمْ كَانَ مَعَهُ فَحَذَّرَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِخُرُوجِهِ، فَجَمَعُوا لَهُ جَمْعًا كَثِيرًا، فَجَاءَهُمُ الْأَخْرَمُ بْنُ أَبِي العَوْجَاءِ، وَهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لَهُ، فَدَعَاهُمْ إلى الإِسْلَامِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إلى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ، فترَامَوْا بِالنَّبْلِ سَاعَةً، وَجَعَلَتِ الأَمْدَادُ تَأْتِيهِمْ حَتَّى أَحْدَقُوا (١) بِابْنِ أَبِي العَوْجَاءِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَقَاتَلَ القَوْمُ قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى قُتِلَ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ، وَأُصيبَ الْأَخْرَمُ بْنُ أَبِي العَوْجَاءَ جَرِيحًا مَعَ القَتْلَى، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى بَلَغَ المَدِينَةَ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ في أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ (٢).
* * *