يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، فَقَالُوا: أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بنِ الوَليدِ ﵁.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ المُسْلِمِينَ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ ﵁ تَفَرَّقُوا وَانْهَزَمُوا حَتَّى لَمْ يُرَ اثْنَانِ جَمِيعًا، فتَقَدَّمَ ثَابِتُ بنُ أَقْرَمٍ ﵁، فَأَخَذَ الرَّايَةَ، ثُمَّ سَعَى بِهَا وَأَعْطَاهَا خَالِدَ بنَ الوَليدِ ﵁، فَقَالَ له خَالِدٌ: لَا آخُذُهَا مِنْكَ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، لَكَ سِنٌّ، وَقَدْ شَهِدْتَ بَدْرًا، فَقَالَ ثَابِتٌ: وَاللَّهِ يَا خَالِدُ مَا أَخَذْتُهَا إِلَّا لَكَ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِالقِتَالِ مِنِّي، فَأَخَذَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ ﵁ الرَّايَةَ (١).
فَلَمَّا أَخَذَ خَالِدٌ ﵁ الرَّايَةَ وَاجْتَمَعَ المُسْلِمُونَ إِلَيْهِ قَاتَلَ الكُفَّارَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدِ بنِ الوَليدِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لقدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِيَ إِلَّا صَحِيفَةٌ يَمانِيَةٌ (٢).
وَفي لفظٍ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَحِيفَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ (٣).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَهَذَا الحَدِيثُ عَنْ خَالِدٍ ﵁ يَقْتَضِي أَنَّ المُسْلِمِينَ