أَسْلَمْتُ رَغْبَةَّ فَي الجِهَادِ، وَالكَيْنُونَةِ مَعَكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عَمْرُو، نِعِمَّا (١) بِالمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ" (٢).
ثُمَّ عَقَدَ له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمَعَهُمْ ثَلَاثُونَ فَرَسًا، فَخَرَجَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ القَوْمِ بَلَغَهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا كَثِيرًا، فَبَعَثَ رَافِعَ بنَ مَكِيثٍ الجُهَنِيَّ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِدُّهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ ﵁ فِي مِائَتَيْنِ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِعَمْرٍو، وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا وَلَا يَخْتَلِفَا.
فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ فَلَحِقَ بِعَمْرٍو، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا قَدِمْتَ عَلَيَّ مَدَدًا وَأَنَا الأَمِيرُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدةَ: لَا، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: بَلْ أَنْتَ مَدَدٌ لِي.
وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ المُهَاجِرُونَ: بَلْ أَنْتَ أَمِيرُ أَصْحَابِكَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَمِيرُ المُهَاجِرِبنَ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا أَنْتُمْ مَدَدٌ لَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَكَانَ