رَجُلًا حَسَنَ الخُلُقِ لَيِّنَ العَرِيكَةَ (١)، سَهْلًا، هَيِّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا، قَالَ: لَتَعْلَمُ يَا عَمْرُو! أَنَّ آخِرَ شَيءٍ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ: "إِنْ قَدِمْتَ عَلَى صَاحِبِكَ فَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا"، وَإِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَنِي لَأُطِيعَنَّكَ، فَقَالَ عَمْرٌو ﵁: فَإِنِّي الأَمِيرُ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ مَدَدٌ لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَدُونَكَ، فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
وَسَارَ حَتَّى وَطِئَ بِلَادَ بَلِي وَدَوَّخَهَا (٢)، حَتَّى أَتَى إِلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ وَبِلَادِ عُذْرَةَ وَبَنِي القَيْنِ، وَلَقِيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ جَمْعًا لَيْسَ بِالكَثِيرِ، فَاقْتَتَلُوا ساعَةً وَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ، ثُمَّ حَمَلَ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، فَهَرَبُوا وَتَفَرَّقُوا فِي البِلَادِ.
وَأَقَامَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ أَيَّامًا، وَكَانَ يَبْعَثُ الخَيْلَ، فَيَأْتُونَ بِالشَّاءِ وَالنَّعَمِ، فَيَنْحَرُونَ وَيَأْكُلُونَ.
وَفِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ أَمَرَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ النَّاسَ أَنْ لَا يُوقِدُوا نَارًا، فَغَضِبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، وَهَمَّ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ، فنَهَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَقَالَ لَهُ: دَعْهُ، فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلَيْنَا إِلَّا لِعِلْمِهِ بِالحَرْبِ، فَهَدَأَ عَنْهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ ابنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: فكَلَّمَ النَّاسَ أَبَا بَكْرٍ