الصِّدِّيقَ ﵁ فكلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا يُوقِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ نَارًا إِلَّا قَذَفْتُهُ فِيهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَقُوا العَدُوَّ فَهَزَمُوهُمْ، فَأَرَادُوا أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَمَنَعَهُمْ.
* الرُّجُوعُ إِلَى المَدِينَةِ:
فَلَمَّا قَفَلُوا رَاجِعِينَ إِلَى المَدِينَةِ احْتَلَمَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ البَرْدِ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللَّهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ البَارِحَةَ، فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ (١) وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (٢)، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ بَعَثَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ عَوْفَ بنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِانْتِصَارِهِ، وَأَنَّهُ عَزَّزَ نُفُوذَ المُسْلِمِينَ عَلَى تُخُومِ الشَّامِ، وَيُخْبِرُهُ بِرُجُوعِ الجَيْشِ وَسَلَامَتِهِ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ،