سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ إِلَى خَضِرَةَ (١)
وَكَانَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا قتادَةَ الحَارِثَ بنَ رِبْعِيٍّ ﵁، فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا إِلَى خَضِرَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَطَفَانَ كَانُوا يَتَحَشَّدُونَ هُنَاكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الغَارَةَ، فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ، فَهَجَمَ عَلَى حَاضِرٍ (٢) مِنْهْمُ عَظِيمٍ، فَأَحَاطَ بِهِمْ، وَقَاتَلَ مِنْهُمْ رِجَالًا، فَقَتَلُوا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ (٣)، فَكَانَتِ الإِبِلُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، وَالغَنَمَ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَسَبُوا سَبْيًا كَثِيرًا، فنَفَلَهُمْ أَمِيرُهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ رَجُلٍ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنِيمَتَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الخُمُسَ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، وَعَدَلَ البَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ الغَنَمِ، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
وَكَانَ فِي السَّبْي جَارِيَهٌ وَضِيئَةٌ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ أَبِي قَتَادَةَ، فَجَاءَ مَحْمِيَةُ (٤) بنُ جَزْءٍ ﵁ (٥)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا قتادَةَ قَدْ أَصَابَ فِي وَجْهِهِ هَذَا