* قَوْلَةٌ جَمِيلَةٌ لِلشَّيْخِ مُحَمَّد الغَزَالِي ﵀:
وَفِي يَوْمِ الفَتْحِ قَدْ تَرْجعُ بِنَا الذِّكرَيَاتُ إِلَى رِجَالٍ لَمْ يَشْهَدُوا هَذَا النَّصْرَ المُبِينَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ بِلَالٍ ﵁ يَرِنُّ فَوْقَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ بِشِعَارِ التَّوْحِيدِ، وَلَمْ يَرَوُا الأَصْنَامَ مَكْبُوبَةً عَلَى وُجُوهِهَا مُسَوَّاةً بِالرُّغَامِ (١)، وَلَمْ يَرَوْا عُبَّادَهَا الأَقْدَمِينَ وَقَدْ أَلْقَوُا السَّلَمَ وَاتَّجَهُوا إِلَى الإِسْلَامِ. . . إِنَّهُمْ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا إِبَّانَ المَعْرَكَةِ الطَّوِيلَةِ التِي نَشِبَتْ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، وَلَكِنَّ النَّصْرَ الذِي يَجْنِي الأَحْيَاءُ ثِمَارَهُ اليَوْمَ لَهُمْ فِيهِ نَصِيبٌ كَبِيرٌ، وَجَزَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْفُولٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (٢).
* أَثَرُ فَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُولِ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفوَاجًا:
كَانَ لِفَتْحِ مَكَّةَ أَثَر عَمِيقٌ فِي نُفُوسِ العَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَبَّصُونَ (٣) نَتِيجَةَ الصِّرَاعِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَقُرَيْشٍ، فَلَمَّا انتصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قُرَيْشٍ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ الجَرْمِيِّ (٤) ﵁ أَنَّهُ