قَالَ شَيْبَةُ: فتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي، واللَّهُ يَعلَمُ أنَي أُحِبُّ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي، وَلَوْ لَقِيتُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَبِي لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَوْقَعتُ بِهِ السَّيْفَ، فَجَعَلْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
فَلَمَّا انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَدَخَلَ خِبَاءَهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ شَيْبَةُ محبًا لِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ ﷺ وَسُرُورًا بِهِ، فَلَّما رَآه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ له: "يَا شَيْبُ! الذِي أَرَادَ بِكَ اللَّه خَيْرًا مِمَّا أَرَدتَ بِنَفْسِكَ"، ثُمَّ حَدَّثَهُ شَيْبَةُ بِكُل مَا أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ لِأَحَدٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ شَيْبَةُ: فَإِنِّي أَشْهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وَأَنّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ﷺ: استِغْفِر لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ" (١).
* رُجُوعُ المُسْلِمِينَ وَانْهِزَامُ الكُفَّارِ:
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ العَبَّاسِ ﵁، وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا (٢): "يا عَبَّاسُ! نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ" (٣).