الحِرَاصِ عَلَى الدُّنْيَا، السُّعَاةِ إِلَى المَغَانِمِ، فَمَا يَقُومُ بِهِمْ أَمْرٌ، أَوْ يَثْبُتُ بِهِمْ قَدَمٌ (١).
وَتَجَالَدَ النَّاسُ مُجَالَدَةً شَدِيدَةً، وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا يَنْظُرُ إِلَى قِتَالِهِم، ثُمَّ قَالَ: "الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ" (٢)، ثُمَّ أَخَذَ حَصَيَاتٍ (٣) فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوة الكُفَّارِ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الوُجُوهُ"، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امتَلَأَتْ عَيْنَاهُ، وَفَمُهُ تُرَابًا (٤).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعبَةِ" (٥).
* نُزُولُ المَلَائِكَةِ:
ثُمَّ أَيَّدَ اللَّهُ ﷾ رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَنْزَلَ مَلَائَكَتُه لِإرْهَابِ الكُفَّارِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الذَّهبِيُّ فِي السِّيرَةِ بِسَندٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرثُنٍ، عَمَّنْ شَهِدَ حُنَيْنًا كَافِرًا، قَالَ: لَمَّا الْتَقَيَا وَالمُسْلِمُونَ لَمْ