عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فِي يَدهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَهوَازِنُ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمحِهِ، وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَ لِمَنْ وَرَاءه فَاتَّبَعُوهُ، فَرَصَدَ (١) له عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كِلَاهُمَا يُرِيدُهُ، فَضَرَبَ عَلِيٌّ ﵁ عُرقُوبَي (٢) الجَمَلِ، فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ (٣)، وَضَرَبَ الأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ، فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَقَعَ، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى كَانَتِ الهزِيمَةُ (٤).
* أَبُو قَتَادَةَ ﵁ وَقَتِيلُهُ:
وَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَبَا قتَادَةَ الحَارِثَ بنَ رِبْعِيٍّ ﵁، سَلَبَ رَجُلٍ قتَلَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي قتَادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا (٥) رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرتُ إِلَيْهِ حَتَّى آتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ ، قُلْتُ: أَمرُ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ