جِئْتُ بِالجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ ".
قَالَ سَلَمَةُ: قُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَكَ سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (١).
* الرَّسُولُ ﷺ يَبْحَثُ عَنْ خالِدِ بنِ الوَلِيد ﵁-:
ذَكَرْنَا فِي بِدَايَةِ أَمرِ حُنَيْنٍ هزِيمَةَ المُسْلِمِينَ، وَأَنَّ هوَازِنَ اسْتَطَاعَتْ مِنْ خِلَالِ الكَمَائِنِ أَنْ تَضْرِبَ مُقَدِّمَةَ المُسْلِمِينَ مِمَّا أَدَّى إِلَى فِرَارِهِم، وَمِنْ بَيْنِ الذِينَ جُرِحُوا وَسَقَطُوا مِنْ شِدَّةِ الجِرَاحِ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ ﵁، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَفَرَّتْ هَوَازِنُ، أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ ﵁، فَقَدْ رَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَزْهرٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ ﵁ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكَانَ عَلَى خَيْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَقَد رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ؟ ".
قَالَ ابنُ الأَزهرِ: فَمَشَيْتُ، أَوْ قَالَ: سَعَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنَا مُحتَلِمٌ أَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ؟
حَتَّى دُلِلْنَا عَلَى رَحْلِهِ، فَإِذَا هُوَ قَاعد مُسْتَنِدٌ إِلَى مُؤَخَّرِ رَحْلِهِ، فَأَتَاهُ