رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ، ونَفَثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١).
وَظَلَّ المُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَ الكُفَّارَ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ -وَهُمُ الطُّلَقَاءُ- لِمَا رَأَوْا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ ﷿ لِرَسُولِهِ ﷺ، وأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (٢).
وَهَكَذَا انهزَمَ الكُفَّارُ هزِيمَةً مُنْكَرَةً، وَغَنِمَ المُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيهِمْ وَأَنْعَامَهُمْ.
* مُطَارَدَةُ الكُفَّارِ وَسَرِيَّةُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ إَلى أَوْطَاسٍ:
وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ هَوَازِنَ لَمَّا انْهَزَمَتْ ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ فِيهِمْ رَئِيسُهُم مَالِكُ بنُ عَوْفٍ النَّصرِيُّ، فَلَجَؤُوا إِلَى الطَّائِفِ، فَتَحَصَّنُوا بِهَا، وَسَارَتْ فِرقَةٌ، فَعَسْكَرُوا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ أَوْطَاسٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِم سَرِيَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ بِقِيَادَةِ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁، وَهُوَ عَمُّ (٣) أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵀،