فوُعِكَ (١) سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ، فَأتيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ وُعِكَ، وَإِنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ، فَأتاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ بِالذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ.
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ".
قَالُوا: نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "عَلَام يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يُعجِبُهُ، فَلْيُبَرِّكْ، فَإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ: "اغْتَسِلْ لَهُ".
فَغَسَلَ وَجْههُ وَيَدَيْهِ، وَمِرفَقَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ المَاءُ عَلَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢).