قِصَّةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ في نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، في بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا الصَّوْتَ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ (٢) عَنِ الطَّرِيقِ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ، وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيَّكُمُ الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ "، فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحَبَسَنِي عِنْدَهُ، وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَنِي بِالْأَذَانِ، وَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ نَفْسُهُ الْأَذَانَ، فَقَالَ: "قُلْ: اللَّهُ كبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ كبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "ارْجعْ وَامْدُدْ صَوْتَكَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
قَالَ أَبُو مَحْذُورَةَ ﵁: فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ التَّأْذِينِ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِي (٣)، ثُمَّ أَمَارَّهَا