عَلَى وَجْهِي مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَرَّ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِي، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرَّتِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ" (١).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ"، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فكنْتُ أُأَذِّنُ بِمَكَّةَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢).
وَكَانَ عُمْرُ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَذَّنَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةً تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَتَوَارَثَ وَلَدُهُ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْأَذَانَ بَعْدَهُ بِمَكَّةَ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٣).
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِبَعْضِهِمْ:
أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةْ ... وَمَا تَلَا مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَهْ
وَالنَّغَمَاتُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةْ ... لَأَفْعَلَنَّ فِعْلَةً مَذْكُورَهْ (٤)