وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁ أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ غُلُولَ الصَّدَقَةِ: "أَنَّهُ مَنْ كَلَّ فِيهَا بَعِيرًا أَوْ شَاةً، أَتَى بِهِ يَحْمِله يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنيْسٍ ﵁: بَلَى (١).
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ في الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ: "اتَّقِ اللَّه يَا أَبَا الْوَليدِ! لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِله لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ (٢) "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِيْ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" (٣).
* شَأْنُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ:
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ،