مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".
فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا خَلَفهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ ﵁، سِلَاحَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ (١)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عَلِيٌّ؟ ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ النَّاسُ أنّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَذَبُوا، وَلَكِنَّنِي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجعْ فَاخْلفنِي في أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غير أنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ".
قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ رَاوِي الْحَدِيثِ: فَأَدْبَرَ عَلَيَّ ﵁ مُسْرِعًا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ (٢).