* تَخَلُّفُ رَأسِ المُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلولٍ:
مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ في ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (١)، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، رَئِسُ الْمُنَافِقِينَ، عَسْكَرَهُ عَلَى حِدَةٍ أَسْفَلَ مِنْهُ نَحْوِ ذُبَابٍ (٢)، -وَكَانَ قَدْ خَرَجَ في مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ تَبُوكَ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَمَعَهُ الْمُنَافِقُونَ، وَقَالَ: يَغْزُو مُحَمَّد بَنِي الْأَصْفَرِ مَعَ جَهْدِ الْحَالِ وَالْحَرِّ وَالْبَلَدِ الْبَعِيدِ إِلَى مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، يَحْسَبُ أَنَّ قِتَالَهُمْ مَعَهُ اللَّعِبَ! وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِهِ مُقَرَّنِينَ بِالْحِبَالِ، إِرْجَافًا بِرَسولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ (٣).
* تَوْزِيعُ الْأَلْوِيَةِ وَالرَّايَاتِ:
وَقَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ عَقَدَ الْأَلْوِيةَ وَالرَّايَاتِ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ الْأَعْظَمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (٤) ﵁، وَأَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵁ رَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْطَى أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ﵁ رَايَةَ الْأَوْسِ، وَأَعْطَى الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ رَايَةَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ دَلِيلَ الرَّسولِ ﷺ إِلَى تَبُوك عَلْقَمَةُ بْنُ الْفغْوَاءِ الْخُزَاعِيُّ ﵁ (٥).