قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: كِدْتُ يَا نَبِيِّ اللَّهِ أَنْ أَهْلِكَ بِتَخَلُّفِي عَنْكَ، وَتَزَيَّنَتْ لِيَ الدُّنْيَا، وَتَزَيَّنَ لِي مَالِي في عَيْنِي، وَكِدْتُ أَنْ أَخْتَارَهُ عَلَى الْجِهَادِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ (١).
وَهَكَذَا نَجَا أَبُو خَيْثَمَةَ ﵁، لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ هَذِهِ الْغَزْوَةِ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مَعْذُورٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: . . . فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلَا مَغْمُوصًا (٢) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلَا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ (٣).
* إِبْطَاءُ جَمَلِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁-:
أَمَّا أَبُو ذَرٍّ ﵁ فَقَدْ أَبْطَأَ بِهِ بَعِيرُهُ، فَأَخَذَ مَتَاعَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ مَاشِيًا حَتَّى أَدْرَكَهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جَعَلَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَخَلَّفَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: "دَعُوهُ، فَإِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ