فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ".
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبْطَأَ بِهِ بَعِيرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دَعُوهُ، فَإنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ، فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ".
وَتَلَوَّمَ (١) أَبُو ذَرٍّ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مَاشِيًا يَتْبَعُ الرَّسُولَ ﷺ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ مَنَازِلهِ، فَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ وَحْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُنْ أَبَا ذَرٍّ" فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ القوْمُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ، يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ" (٢).
* تَحَقُّقُ خَبَرِ وَفَاةِ أَبِي ذَرٍّ ﵁-:
وَقَدْ تَحَقَّقَ قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ في أَبِي ذَرٍّ ﵁، فَإِنَّهُ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، سَكَنَ أَبُو ذَرٍّ الرَّبَذَةَ (٣)، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَهُ وَغُلَامَهُ، فَلَمَّا