٥ - وَفْدُ نَجْرَانَ (١)
وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِم كِتَابًا يَدْعُوهُم فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْجِزْيَةِ، وَإِلَّا آذَنَهُمْ بِحَربٍ، فَذُعِرَ أَهْلُ نَجْرَانَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فبعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدَهُم، وَكَانُوا سِتِّينَ رَجُلًا، فِيهِمْ أَربَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِم يَؤُولُ أَمْرُهُمْ، أَحَدُهُمْ: الْعَاقِبُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْقَوْمِ، وَذُو رَأْيِهِمْ، وَالذِي لَا يَصْدِرُونَ (٢) إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، وَالثَّانِي: السَّيِّدُ، وَاسْمُهُ الْأَيْهَمُ، وَيُقَالُ: شُرَحْبِيلُ، وَهُوَ ثِمَالُهُمْ (٣)، وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ، وَالثَّالِثُ: الْأُسْقُفُ، وَاسْمُهُ أَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ حَبْرُهُمْ (٤) وَإِمَامُهُمْ.
فَلَمَّا وَصَلَ الْوَفْدُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْتَقَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ