عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا كِتَابَ رَبَّنَا والسُّنَةَ (٢)، قَالَ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِم، وَقَالَ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٣).
* فَوَائِدُ قِصَّةِ وَفْدِ نَجْرَانَ:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ الْفَوَائِدِ:
١ - أَنَّ إِقْرَارَ الْكَافِرِ بِالنُّبُوَّةِ لَا يَدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَلْتَزِمَ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ.
٢ - وَفِيهَا جَوَازُ مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ تَجِبُ إِذَا تَعَيَّنَتْ مَصْلَحَتُهُ.
٣ - وَفِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ مُبَاهَلَةِ الْمُخَالِفِ إِذَا أَصَرَّ بَعْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ الْأَوْزَاعِيُّ، وَوَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَمِمَّا عُرِفَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ مَنْ بَاهَلَ وَكَانَ مُبْطِلًا لَا تَمْضِي عَلَيْهِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ، وَوَقَعَ لِي ذَلِكَ مَعَ شَخْصٍ كَانَ يَتَعَصَّبُ لِبَعْضِ الْمَلَاحِدَةِ، فَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا غَيْرَ شَهْرَيْنِ.
٤ - وَفِيهَا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ،