أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَاحِدَةً، وَكَانَتْ مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ وَأَسْمَاءُ ابْنَتُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ غُلَامَهُ وَالزِّمَالَةَ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ لَيْسَ مَعَهُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟
قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ، فَطَفِقَ (١) يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، وَيَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ؟ "، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَيتَبَسَّمُ (٢).
* تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈:
فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَادِي عُسْفَانَ، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ ". قَالَ: وَادِي عُسْفَانَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ وَصالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ (٣) حُمْرٍ خُطُمُهَا (٤) اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ الْعَبَاءُ، وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ (٥)، يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ