الأحداث بين حجة الوداع ودنو أجله ﷺ-
* تَنَبُّؤُ مُسَيلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبَّحَهُ اللَّهُ
ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ مَعَ قَوْمِهِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَأَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَتَّبِعَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ إِلَى الْيَمَامَةِ أَخَذَ مُسَيْلِمَةُ يُفَكِّرُ في أَمْرِهِ حَتَّى ادَّعَى أَنَّهُ أُشْرِكَ في الْأَمْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَادَّعَى النُّبُوَّةَ.
وَشَهِدَ لَهُ الرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ (١) قَبَّحَهُ اللَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْرَكَهُ في الْأَمْرِ مَعَهُ، فَافْتَتَنَ النَّاسُ بِهِ.
وَكَانَ الرَّجَّالُ قَدْ وَفَدَ مَعَ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَفَقِهَ في الدِّينِ، فَرَآه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مَعَ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فِيكُمْ لَرَجُلًا ضِرْسُهُ فِي النَّارِ