أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ" (١)، فَمَا زَالَا خَائِفِينَ حَتَّى ارْتَدَّ الرَّجَّالُ، وَآمَنَ بِمُسَيْلِمَةَ، وَشَهِدَ لَهُ زُورًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَشْرَكَ مُسَيْلِمَةَ مَعَهُ في النُّبُوَّةِ، فَكَانَ الرَّجَّالُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَعْظَمَ فِتْنَةٍ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُمْ صَدَّقُوهُ وَاسْتَجَابُوا لَهُ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُرِيَ قَبْلَ ذَلِكَ في الْمَنَامِ أَنَّهُ وُضِعَ في يَدَيْهِ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهَهُمَا، فنَفَخَهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلَهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ في يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ في الْمَنَامِ أَنْ أَنْفُخَهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ (٢) يَخْرُجَانِ بَعْدِي" (٣).
فَكَانَ أَحَدَهُمَا الْعَنْسِيُّ، صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرَ مُسَيْلِمَةُ، صَاحِبُ الْيَمَامَةِ (٤).