لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ (١).
٥ - تَلْمِيحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاقْتِرَابِ أَجَلِهِ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَرِّضُ (٢) لِأَصْحَابِهِ بِاقْتِرَابِ أَجَلِهِ، وَيُلَمِّحُ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ" (٣).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الْمُسْنَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنْسِكَهَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا" (٤).
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمٍ ﵁ قَالَ: . . . قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا (٥) بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّر، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أنَّا بَشَرٌ يُوشِكٌ أَنْ يَأْتِي رَسُولُ رَبِّي (٦) فَأُجِيبُ. . " (٧).
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ