رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ، وَقُمْتُ أَلْتَدِمُ (١) مَعَ النِّسَاءَ، وَأَضْرِبُ وَجْهِي (٢).
وَفَاضَتْ أَطْهَرُ رُوحٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ جَسَدِهَا، وَصَعَدَتْ إلى بَارِئِهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، وَخَرَجَ أَكْرَمُ إِنْسَانٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْوُجُودِ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ إِلَيْهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَما، وَلَا وَلَدًا إِلَّا فَاطِمَةَ ﵂، وَإِنَّمَا ترَكَ هِدَايَةً وَإِيمَانًا، وَشَرِيعَةً عَامَّةً خَالِدَةً، وَمِيراثًا رُوحِيًّا عَظِيمًا، وَأُمَّةً هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَوْسَطُهَا (٣).
* الْوَقْتُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ﷺ وَعُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ:
كَانَتْ وَفَاتُهُ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ (٤)، وَعُمْرُهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً.
وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ