عُمَرَ ﵁، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَاعْتَذَرَ إلى النَّاسِ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ حِرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلتهَا في سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ﵄: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمَشُورَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا، وَإِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ شَرَفَهُ وَخَبَرَهُ، وَلَقَدْ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ (١).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بُوبع لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵄ يَدْخُلَانِ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ فَيُشَاوِرَانِهَا، فبلَغَ عُمَرُ ﵁، فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂، فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ أَبِيكِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكِ، وَكَلَّمَهَا، فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ ﵄ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: انْصَرِفَا رَاشِدَيْنِ، فَمَا رَجَعَا إِلَيْهَا حَتَّى بَايَعَا (٢).
* رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ:
قُلْتُ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ حِينَ توُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ