رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جاؤُوني، فزَعَمُوا أنَّكَ تُؤْذِيهِمْ في نادِيهِمْ، وفِي مَجْلِسِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، وأَبْقِ عَلَيَّ، وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الأَمْرِ ما لا أُطِيقُ.
فَحَلَّقَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّماءِ، فَقَالَ: "تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ ".
قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "ما أنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً".
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: واللَّهِ، ما كَذَبَ ابْنُ أخِي قَطُّ، فَارْجِعُوا (٢)
ثُمَّ أطْلَقَ أَبُو طَالبٍ أبْيَاتَهُ المَشْهُورَةَ في نُصْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقاَل:
واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بَجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفِينَا
فامْضِي لِأَمْرِكَ ما عَلَيْكَ غَضَاضَةً (٣) ... أَبْشِرْ وَقَرَّ بِذاكَ مِنْكَ عُيُونَا