والطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ (١)، أَنَّ فِي هَذِهِ الهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ لِلْحَبَشَةِ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁، وَعْبْدَ اللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ ﵁، وجَمَاعَةً مِمَّنْ شَهِدُوا بَدْرًا، وهَذَا فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁، وجَمَاعَةٌ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا وَهْمًا، وإمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ قَدْمَةٌ أُخْرَى قَبْلَ بَدْرٍ، فَيَكُونُ لَهُمْ ثَلَاثُ قَدَمَاتٍ: قَدْمَةٌ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وقَدْمَةٌ قَبْلَ بَدْرٍ، وقَدْمَةٌ عَامَ خَيْبَرَ، ولذَلِكَ قَالَ ابنُ سَعْدٍ، وغَيْرُهُ: إِنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا مُهَاجَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وثَلَاثُونَ رَجُلًا، ومِنَ النِّسَاءِ ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ، وَحُبِسَ بِمَكَّةَ سَبْعَةٌ، وشَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ رَجُلًا (٢).
* وَهْمٌ آخَرُ لِابْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ:
قُلْتُ: وَقَعَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ (٣)، وابْنِ إسْحَاقَ (٤)، والبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ (٥) أَنَّ أبَا مُوسَى الأشْعَرِيِّ ﵁ فِيمَنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الحَبَشَةِ.