أتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (١) وَمَالِي وَلَا لبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ" (٢).
* قَوْلَةٌ جَمِيلَةٌ لِلشَّيْخِ عَلِي الطَّنْطَاوِي:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي الطَّنْطَاوِي ﵀: وانْطَلَقُوا يُؤْذُونَهُ ﷺ، ويَتَوَعَّدُونَهُ، لَعَلَّ التَّرْهِيبَ يَفْعَلُ فِيهِ مَا لَمْ يَفْعَلِ التَّرْغِيبُ. . . رَمَوْا في طَرِيقِهِ الشَّوْكَ وَهُوَ مَاشٍ، وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ أحْشَاءَ النَّاقَةِ وهُوَ سَاجِدٌ، ورَمَوْهُ في الطَّائِفِ بِالحِجَارَةِ، وأَسَالُوا دَمَهُ، وهَزئُوا بِهِ، وسَلَّطُوا عَلَيْهِ سُفَهَاءَهُمْ.
فَلَمْ يُثِرْ هَذَا كُلَّهُ غَضَبَهُ ﷺ ولَكِنْ أثَارَ إشْفَاقه، إشْفَاقَ الكَبِيرِ عَلَى الأطَفْالِ المُؤْذِينَ، والعَاقِلِ عَلَى المَجَانِينَ، وكَانَ جَوَابُهُ ﷺ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (٣).
وَأَوْغَلَتْ قُرَيْشٌ في كُفْرِهَا، وصَدِّهَا، وعِنَادِهَا، ولَكِنْ هَلْ تَقْدِرُ قُرَيْشٌ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ؟ (٤).