وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى (١).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا افترِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، إِلَّا المَغْرِبَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَمَّ اللَّهُ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالعِشَاءَ الآخِرَةَ أَرْبَعًا فِي الحَضَرِ، وَأَقَرَّ الصَّلَاةَ عَلَى فَرْضِهَا الأَوَّلِ فِي السَّفَرِ (٢).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: يُعَارِضُ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا حَدِيثَ ابنَ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الحَضَرِ أَرْبعًا، وفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (٣)، والذِي يَظْهَرُ لِي وَبِهِ تَجْتَمعُ الأَدِلَّةُ أَنَّ الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا المَغْرِبَ، ثُمَّ زِيدَتْ بَعْدَ الهِجْرَةِ إِلَّا الصُّبْحَ، كَمَا رَوَى ذَلِكَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فُرِضَتْ صَلَاةُ الحَضَرِ والسَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ ﷺ المَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وتُرِكَتْ صَلَاةُ الفَجْرِ لِطُولِ