القِرَاءَةِ، وَصَلَاةُ المَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ (١).
ثُمَّ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ فَرْضُ الرُّبَاعِيَّةِ خُفِّفَ مِنْهَا فِي السَّفَرِ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٢). فَعَلَى هَذَا: المُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ الأَمْرُ مِنَ التَّخْفِيفِ، لَا أَنَّهَا اسْتَمَرَّتْ مُنْذُ فُرِضَتْ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ القَصْرَ عزِيمَةٌ (٣).
* الصَّلَاةُ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَيَجْعَلُ الكَعْبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ، حَتَّى هَاجَرَ وَنَزَلَ الوَحْيُ بِتَحْوِيلِ القِبْلَةِ -كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، والكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَمَا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الكَعْبَةِ (٤).