المَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى قُبَاءٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، حَتَّى قَدِمُوا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الهِجْرَةِ، فَهُمْ مُهَاجِرُونَ أَنْصَارِيُّونَ، وَهُمْ: ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَعُقْبَةُ بنُ وَهْبِ بنِ كَلَدَةَ، وَالعَبَّاسُ بنُ عُبَادَةَ بنِ نَضْلَةَ، وَزِيَادُ بنُ لَبِيدٍ ﵃ أَجْمَعِينَ (١).
وَقِيلَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ، لِأَنَّ المَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ.
فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَصحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ، لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ، لِأَنَّ المَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلةَ العَقَبَةِ (٢).
* انْتِظَارُ النَّبِيِّ ﷺ الإِذْنَ لَهُ بِالهِجْرَةِ:
وَهَكَذَا لَمْ يَمْضِ شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ ﵄، أَوْ مَفْتُون مَحْبُوسٌ، أَوْ مَرِيضٌ، أَوْ ضَعِيفٌ عَنِ الخُرُوجِ (٣).