رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً (١).
وَكَانَ بُرَيْدَةُ ﵁ مِمَّنْ تَطَاوَلَ لِأَخْذِ اللِّوَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: حَاصَرْنَا خَيْبَرَ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنَ الغَدِ عُمَرُ، فَخَرَجَ، فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي دَافِعٌ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا يَرْجعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ".
فَبِتْنَا طَيِّبَةً أَنْفُسُنَا أَنَّ الفَتْحَ غَدًا، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، صَلَّى الغَدَاةَ، ثُمَّ قَامَ قَائِمًا، فَدَعَا بِاللِّوَاءِ وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ (٢)، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، وَفُتِح لَهُ.
قَالَ بُرَيْدَةُ ﵁: وَأَنَا فِيمَنْ تَطَاوَلَ لَهَا (٣).
وَكَانَ بُرَيْدَةُ ﵁ مِنْ سَاكِنِي المَدِينَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى البَصْرَةِ، وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًا إِلَى خُرَاسَانَ، فَأَقَامَ بِمَرْوٍ حَتَّى مَاتَ وَدُفِنَ فِيهَا، وَهُوَ آخِرُ