وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ" (١).
ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُبغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ" (٢).
وفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يُبغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَوْ: إِلَّا أبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ" (٣).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: ومَعْنَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَةَ الأَنْصَارِ، ومَا كَانَ مِنْهُمْ في نُصْرَةِ دِينِ الإِسْلَامِ، وَالسَّعْيِ في إظْهَارِهِ، وإيوَاءِ المُسْلِمِينَ وقِيَامِهِمْ في مَهَمَّاتِ دِينِ الإِسْلَامِ حَقَّ القِيَامِ، وحُبِّهِمُ النَّبِيَّ ﷺ وحُبِّهِ إيَّاهُمْ، وبَذْلِهِمْ أمْوَالَهُمْ وأنْفُسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وقِتَالهِمْ ومُعَادَاتِهِمْ سَائِرَ النَّاسِ إيثَارًا لِلْإِسْلَامِ، ثُمَّ أحَبَّهُمْ لِهَذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صِحَّةِ إيمَانِهِ وصِدْقِهِ في إِسْلَامِهِ؛