العِبَادَاتِ مِنَ الفَضَائِلِ، والأَجْرِ وَالثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ، وكَانَ ﷺ يَرْبِطُهُمْ بِالوَحْيِ النَّازِلِ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ رَبْطًا مُوثَقًا يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ، وَيَقْرَؤُونَهُ، لِتَكُونَ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ إِشْعَارًا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ الدَّعْوَةِ، وتَبِعَاتِ الرِّسَالَةِ، فَضْلًا عَنْ ضَرُورَةِ الفَهْمِ وَالتَّدَبُّرِ.
وهَكَذَا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعْنَوِيَّاتِ ومَوَاهِبَ الصَّحَابَةِ ﵃، وزَوَّدَهُمْ بِأعْلَى القِيَمِ والأَقْدَارِ والمُثُلِ، حَتَّى صَارُوا صُورَةً لِأَعْلَى قِمَّةٍ مِنَ الكَمَالِ عُرِفَتْ في تَارِيخِ البَشَرِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّسُولَ القَائِدَ الأَعْظَمَ ﷺ كَانَ يَتَمَتَّعُ مِنَ الصِّفَاتِ المَعْنَوِيَّةِ والظَّاهِرَةِ، ومِنَ الكَمَالَاتِ والمَوَاهِبِ والأَمْجَادِ والفَضَائِلِ ومَكَارِمِ الأَخْلَاقِ ومَحَاسِنِ الأَعْمَالِ، بِمَا جَعَلَتْهُ تَهْوِي إِلَيْهِ الأَفْئِدَةُ، وتَتَفَانَى عَلَيْهِ النُّفُوسُ، فَمَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إِلَّا ويبادِرُ صَحَابَتُهُ ﵃ إلى امْتِثَالِهِ، ومَا يَأْتِي بِرُشْدٍ وتَوْجِيهٍ إِلَّا ويَتَسَابَقُونَ إلى التَّحَلِّي بِهِ.
بِمِثْلِ هَذَا اسْتَطَاعَ الرَّسُولُ ﷺ أَنْ يَبْنِيَ في المَدِينَةِ مُجْتَمَعًا جَدِيدًا، أرْوَعَ وأشْرَفَ مُجْتَمَعٍ عَرَفَهُ التَّارِيخُ، وَأَنْ يَضَعَ لِمَشَاكِلِ هَذَا المُجْتَمَعِ حَلًّا تَتَنَفَّسُ لَهُ