ائْتِنَا بِكِتَابٍ تُنْزِله عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءَ نَقْرَؤُهُ، وَفَجِّرْ لَنَا أنْهَارًا نتبَعُكَ وَنُصَدِّقُكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمَا: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (١).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الَايَةِ: والمُرَادُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَمَّ مَنْ سَأَلَ الرَّسُولَ ﷺ عَنْ شَيءٍ، عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالِاقْتِرَاحِ، كَمَا سَألَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ مُوسَى ﵇، تَعَنُّتًا وتَكْذِيبًا وَعِنَادًا (٢).
ومِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ صُورِيَا الأَعْوَرُ (٣)، وَقَدْ كَانَ مِنْ أحْبَارِ اليَهُودِ ورُؤَسَائِهِمْ، ذَكَرَ ابنُ إسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَلَّمَ رُؤَسَاءَ يَهُودٍ، فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهُ بنُ صُورِيَا، وَكَعْبُ بنُ أَسَدٍ (٤)، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ! اتَّقُوا اللَّه وَأَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ الذِي جِئْتُكُمْ بِهِ لَحَقٌّ.
قَالُوا: مَا نَعْرِفُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَجَحَدُوا مَا عَرَفُوا، وأصَرُّوا عَلَى الكُفْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ